خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٨ - مبرة ملوكية لفقراء المدينة
يمكننا أن نقبل لك عذرا في التخلف و أنت محمول على هذا العمل بالرغم عنك و ليس لك إلّا السمع و الطاعة، و أنت معذور أمام اللّه فيعد تعلّل و اعتذار لم يسع الشيخ أن يقول: إذا كان الأمر كذلك فليس إلّا أن أقول سمعا و طاعة، ثم قال: إن لي شروطا لا بد من ذكرها، فقال جلالة الملك هات ما عندك فأبان الشيخ بعض ملاحظات في طريقته و معاملاته الرسمية و جرى بينه و بين الأستاذ الشيخ عبد اللّه بن بليهد مذاكرة طويلة، ثم قال الشيخ: إن الواجب يقضي أن تتناول الحدود جميع الناس على السواء، و أنه إذا كانت تقام الحدود على عامة الناس و السوق و يستثنى منها رؤساء الجند و كبار الموظفين ضاعت الأمور، فأجابه جلالة الملك على الفور: إذا كانت الحدود لا تقام إلّا على الضعفاء و ترك أرباب الوظائف الكبيرة فلا شك بأن الأمور ضائعة و إني أبرأ إلى اللّه من ذلك، و اللّه إني لأقيم الحدود على أبناء السعود قبل أن أقيم على عامة الناس، و لو خرج عن حد الشرع أقرب المقربين إليّ و لو كان عبد الرحمن الفيصل لما رضيت و لما قبلت، نعم نعم تقام الحدود على الجند و على رؤساء الجند و الكبير و الصغير و القوي و الضعيف ثم جرى حديث طويل بعد هذا و على ذلك.
مبرة ملوكية لفقراء المدينة
أمر جلالة الملك قبل مغادرته المدينة المنورة، بتوزيع ألف جنيه و ألف كيس من الأرز على فقرائها و في ثالث رجب سنة ١٣٤٥ ه غادر جلالة الملك المعظم المدينة المنورة قاصدا الديار النجدية على السيارة و وصل الرياض في ثلاثة أيام.