خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٨٠ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و شعائره عبارة عن احتلال أجنبي تحتل به القومية العربية في نفوس الترك، فأكوا على أنفسهم أن يقاوموا الإسلام بكل ما أوتوا من قوة.
تلك عقيدة تأصلت في نفوس كثيرين من ناشئة الترك منذ عشرات السنين، غير أن الخطب لهذه الفئة كان يسيرا يوم لم تكن مقاليد الحكم في أيديها، فكان ضرر كفرها مقصورا عليها و على من ينقاد إليها. و مما كان ينقمه هؤلاء الشبان على السلطان النازي عبد الحميد جنوحه إلى السياسة الإسلامية، و شدة بنيان الدولة العثمانية باستمالة العالم الإسلامي لتأييدها، فجعل فتيان الترك يقاومون السلطان عبد الحميد من رحل خطته هذه، و يستغلون نفوذ العثمانيين من الأحوال الإدارية في الإدارة، بدليل أنهم صاروا فيما بعد أشد وطأة على الأمة العثمانية من العهد الحميدي، فصدق عليهم قول الشاعر:
كان عبد الحميد بالأمس فردا* * * فغدا اليوم ألف عبد الحميد
بدلوا حربهم للإسلام بسلب الخليفة كل سلطة، و تجريده من كل عمل، فخلعوا السلطان عبد الحميد، و أجلسوا في مكانه السلطان محمد رشاد الذي سلبوه حتى حق اختيار حرسه و خدامه، ثم بثوا شيوخ السوء في المساجد يعملون على هدم ما بقي في قلوب العامة من الاحترام للسلف الصالح و العقائد السليمة، و ليس العهد بعيدا بالشيخ عبيد اللّه صاحب كتاب «قوم جديد» الذي استأجروه للتدريس في جامع آيا صوفيا اثني عشر عاما، و كان البوليس يحميه و هو في الجامع من اعتراض أحد عليه أثناء إلقائه الدروس، ثم طبعت له الحكومة خلاصة دروسه على نفقتها في كتاب «قوم جديد» المذكور، و إلى القارىء نموذجا من تلك الدروس و هو