خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٧١ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و لمّا شرف جلالته مكة المكرمة دعا نخبة من العلماء و الأفاضل يبلغ عددهم نحو السبعين من أبناء الحرمين الشريفين و المجاورين في السابع و العشرين من شهر شعبان سنة ١٣٤٢ ه في القصر العالي، فلمّا اجتمعوا ألقى عليهم الخطاب العالي و هو هذا:
لا شك أن هذه الساعة خير و بركة باجتماعكم أيها الأفاضل، و إنني لا أقصد من وراء هذا الاجتماع سوى المذاكرة معكم في أن تأليف مجلس شورى الخلافة حسبما تبين في المنشور الذي أذعته حين سفري إلى هذا المركز، و لا بد أنكم اطلعتم عليه و منه تعلمون أنني ليس لي مقصدا و لا غاية إلّا خدمة الإسلام و المسلمين، و كل ما يقربنا جميعا إلى رحمته و رضوانه، و كل ما يبلغنا سعادة الدارين مما في مواصلة بذل الجهود في إقامة الشعائر الدينية في جميع الأقطار الإسلامية، و السعي في كل ما يرقى بشؤون البلاد علميّا و اقتصاديّا من وسائل الحياة.
و إن دستور أعمالنا و القاعدة التي نتمشى عليها في جميع شؤوننا هو العمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله (صلى اللّه عليه و سلم).
و من اللّه نستمد العون و التوفيق، و بما أن من قواعد شريعتنا الإسلامية قاعدة الشورى، بادرت إلى جمعكم يا حضرات الأفاضل لتنتخبوا من بينكم أعضاء هذا المجلس الذي يقوم بهذه المهمة الإسلامية العظمى، التي هي أجلّ عمل يستوجب رضاء اللّه و رسوله.
و هذا المجلس إذا تألف تكون له الحرية التامة و الصلاحية الكاملة في كل ما يتعلق بالمصالح الإسلامية العامة و بشؤوننا الخاصة أيضا فتكون هيئة هذا المجلس الموقر هي الوحيدة المختصة المنفردة بصفة الاستشارة