خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٨ - و في يوم الخميس العاشر منه
و في مدة إقامتنا في وادي يبا كانت الإبل، و هي ألفان و الهجان، و هي أربعة آلاف، و الخيل، و هي خمسمائة، و البغال و جميع الدواب التي مع العرب تأكل من الحبوب المتروكة من العصاة، حتى ارتحلنا و هي لم تنفذ لكثرتها.
و في صبيحة يوم الثلاثاء الرابع و العشرين منه، بينما نحن سائرون إذ شعرنا أن القوم كامنون لنا في مضايقة المسماة بريع الحجاية، و قد حصّنوا أنفسهم تحصينا تامّا، فلما علم دولة الأمير بذلك رتّب الترتيبات اللازمة و جمع الجيش كله من عرب و أتراك، و أخذ الكشاف بيده لاكتشاف القوم حتى عرف مكانهم، فلما عرفنا تماما، أمر باتجاه المدافع إليهم، و كان دولته قائدا لها و بجانبه نشأت باشا.
ثم أمر كافة الأشراف و العربان و العساكر النظامية الجندرمة أن يتسلقوا الجبل المقابل للعدو، و أمر بإطلاق المدافع، فصارت ترسل مقذوفاتها على استحكاماتهم حتى دمرتها، ثم هجم الجيش بأجمعه عليهم، و دام القتال بيننا و بينهم إلى أن انهزم بعد ساعتين من الزمن، وجدنا من قتلاهم سبعة، خلاف الذين حملوهم، و قتل من قومنا نفر من عساكر بيشة و آخر نظامي.
ثم نزلنا الساعة الرابعة من يوم الثلاثاء المذكور، و رتّب دولة الأمير على كل جبل كمينا يراقب القوم خوفا من هجومهم علينا ليلا، ثم بتنا في مكاننا و سرنا منه منتصف الساعة الثانية عشر صباح يوم الأربعاء الرابع و العشرين منه، و قيلنا في مكان اسم الزبارة وسط الوادي، و هو المرحلة الثانية عشر من مكة، و بتنا به.