خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١١ - مجلس الشورى لحرب جدة
الركبان للذين يمرون بهم، و قد ذهبوا من لدى عظمته سالمين غانمين.
انتهى.
مجلس الشورى لحرب جدة
في الساعة الثامنة بعد ظهر الثلاثاء، الرابع من جمادى الثاني سنة ١٣٤٣ ه، اجتمع العلماء، و أمراء الجيش، و وجوه رجال العسكرية في المقر السلطاني بدعوة من عظمة السلطان، فغص بهم ناديه على رحبه.
و بعد أن أخذوا مجالسهم، تكلم عظمة السلطان بما خلاصته.
إني ما زلت منذ نزلنا هذا المنزل يبلغني عنكم الكثير من الأخبار، بأنكم تلوموني في إقامتي، و عدم التجهيز على جدة. و تعلمون- إن شاء اللّه- أن أمري هذا ليس بخيانة و لا رأفة بالعدو، و لكن الأمر هو ما تعلمون من أن جدة بين صنفين من الناس: صنف هم رعايا الأجانب، و الصنف الثاني أغلبه من أهل مكة، و فيها أموالهم و أمتعتهم. هذا من جهة. و من جهة ثانية، فإني أرأف بكم، و لا أحب أن يصيب المسلمين أقل ضرر، لذلك تروني قد تأخرت في الأمر، كما تنظرون. و الحقيقة أن ابن آدم يسير، و أمره بيد اللّه، و ليس باختياره. و قد أحضرتكم، و شرحت لكم السبب الذي أخرني إلى هذا الحين، فأشيروا عليّ بما ترون- فساد السكوت بعد هذا قليلا-.
ثم انبرى للكلام أحد أمراء الجيش، سلطان ابن بجاد، فقال: و لو أن في إخواني من هو أكبر مني، و أحق مني بالكلام، أتقدم جرأة عليهم، و معرفة بما في نفوسهم، فأقول لكم عني و عنهم: إننا لم نصل هذه المواصيل طمعا في دنيا و ملك. فأما طمع الدنيا، فاللّه رازقنا من قديم