خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٤ - الزحف على جدة
فينظر فيه بعد منزلنا هذا، و نتراجع فيه، و نتشاور. ثم قال عظمته: و اللّه العظيم، و باللّه الكريم، إني ما أجد، و لا أخبر سببا كان يمنعني عن القدوم على القوم إلّا ما ذكرته لكم في أول الكلام، و عندي- و الحمد للّه- من الأخبار عن حالة العدو، و ضعفه فيما يفرحكم عنه فيما بعد. ثم تفرق القوم على هذا العزم، و أخذ كل إنسان يتخذ الأهبة للرحيل.
الأوامر السلطانية
صدرت الأوامر السلطانية للجند بأن لا يدخل البلد- و لو فتحت له أبوابها- بغير استئذان من مركز القيادة العليا، و أن يحيط بالمدينة، و أن يمنع وصول أحد من العربان إليها، و أن يشغل العدو بمناوشات و ليستدرجه، لعله يجسر على الخروج من مخابئه التي اختبأ فيها.
الزحف على جدة
ذهب نهار السبت من مركز القيادة العليا سرايا من الجيش نحو جدة، و لمّا وصلت قرب مدينة جدة، عسكرت فرقة غطغط في الجناح الأيمن، و عسكر في الجناح الأيسر فرقة أهل دخنة، و عسكر أهل ساجد في جهة معاونة للجناح الأيسر، و عسكر في القلب لواء قحطان من أهل الهيايثم، و وراء هؤلاء كلهم سرية من الخيالة. ثم التحق بهم الجيش الذي كان في اليمن من أهل الداهنة و ركبة، فأصبح في الجبهة نحو أربعة آلاف مقاتل. وصلت أوائل الجيش آخر الليل، فاستولوا على روابي و مواقع تشرف على حصون العدو، فتترسوا بها. ثم اقتربوا من الأسلاك الشائكة حتى صاروا بالقرب منها، و باشروا إطلاق النار على الحصون في أطراف المدينة، و لكن لم يخرج من المقاتلة إليهم أحد. و عند ذلك أخذت