خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٥ - خطاب جلالة الملك الافتتاحي للمؤتمر الإسلامي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الأولى أحد من المسلمين غير بعض جمعيات إخواننا من مسلمي الهند، و لكن مع ذلك الإعراض لم أيأس من اهتمام المسلمين في هذه الديار المقدّسة فوجهت الدعوة الثانية إلى عقد هذا المؤتمر.
أيها الإخوان إنكم تشاهدون بأعينكم و تسمعون بآذانكم ممن سبقكم إلى هذه للحج و الزيارة أن الأمن العام في جميع البلاد الحجاز حتى بين الحرمين الشريفين بدرجة الكمال التي لم يعرف مثلها و لا ما يقرب منها منذ قرون كثيرة، بل لا يوجد ما يفوقها في أرقى ممالك الدنيا نظاما و قوة و للّه الفضل و المنّة، ففي بحبوحة هذا الأمن و الحرية التي لا تتقيد إلّا بأحكام الشرع أدعوكم إلى الائتمار و التشاور في كل ما ترون من مصالح الحجاز الدينية و العمرانية و النظم التي يطمئن بها العالم الإسلامي بإقامة شرع اللّه و التزام أحكامه و آداب دينه في مهد الإسلام و مهبط الوحي، و تطهيره من البدع و الخرافات و الفواحش و المنكرات التي كانت فاشية فيه بدون نكير، و باستقلاله المطلق و سلامته من كل نفوذ أجنبي.
أدعوكم إلى تدارك كل ما قصّر فيه من قبلنا من المسلمين بتركهم وطن دينهم الذي بزغ منه نور الهدى و العرفان في ظلمات حالكة من الجهل و فساد الأخلاق و الآداب، أدعوكم إلى النظر في كل وسيلة لجعل حرم اللّه و حرم رسوله أرقى معاهد العلوم علما و عرفانا و خير معاهد التربية تهذيبا و أدبا و أكمل بلاد اللّه صحة و نظافة و أولى البلاد الإسلامية بإحياء دعوة الإسلام. كل شيء يحتاج في هذه البلاد إلى الإصلاح و حكومته و أهله في أشد الحاجة إلى مساعدة العالم الإسلامي لهما على هذا الإصلاح لأن فيه من يعلم ما لا يعلمون و يقدر على ما لا يقدرون. أيها المؤتمرون الكرام إنكم أحرار اليوم في مؤتمركم هذا و لا تقيدكم حكومة