خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٦ - خطاب جلالة الملك الافتتاحي للمؤتمر الإسلامي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
البلاد بشيء وراء ما يقيدكم به دينكم من التزام أحكامه إلّا بشيء واحد سلبي و هو عدم الخوض في السياسة الدولية و ما بين بعض الشعوب الإسلامية و حكوماتها من خلاف فإن هذا من المصالح الموضعية الخاصة بتلك الشعوب.
إن المسلمين قد أهلكهم التفرّق في المذاهب و المشارب فأتمروا في التآلف بينهم و التعاون على مصالحهم و منافعهم العامة المشتركة و عدم جعل اختلاف المذاهب و الأجناس سببا للعداوة بينهم وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [آل عمران: ١٠٣- ١٠٥]. و أسأل اللّه عز و جل أن يوفقني و إياكم لإقامة دينه الحق و خدمة حرمه و حرم رسوله (صلوات اللّه و سلامه عليه) و التآلف بين جماعة المسلمين و الحمد للّه رب العالمين.
٢٦ ذي القعدة سنة ١٣٤٤
فلما انتهى فضيلة الأستاذ من إلقاء الخطاب الملوكي قام جلالة الملك و حيّا المؤتمرين قائلا نسأل اللّه تعالى التوفيق لنا و لكم و لكافة المسلمين و أن يكون هذا المؤتمر مسرا للصديق و مكبتا للعدو و أن ينصر اللّه الإسلام و يعلي كلمته إلى يوم الدين و السلام عليكم جميعا- فأجاب الجميع و عليكم السلام- و انصرف جلالته مودعا بمثل ما استقبل به من الحفاوة و الإكرام.