خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٥ - و في رابع ربيع الأول سنة ١٣٤٣ ه
و لكنهم جمعوا أهل الطائف نساء و رجالا و أطفالا في قصر شبرا الخاص لدولة الشريف علي باشا أمير مكة سابقا، و الواقع شرقي الطائف، و أعادوا الحال إلى مجراها الطبيعي، و بعد أن أقام الأمير علي في الهدى أربعة أيام طلب أن يعود إلى مكة، فرفض والده ذلك فانتقل حينئذ إلى البازان التي تبعد ساعتين و نصفا عن مكة، حيث قضى نحو أسبوعين يعد معدات الدفاع.
فلمّا ظن أن قوته صارت كافية لذلك، عاد إلى الهدى و نظم خطوط الدفاع فيها، و دارت هناك معركة شديدة وقع فيها كثير من القتلى و الجرحى.
و الغريب في هذه المعركة أن الوهابيين وصلوا إلى الخط الثاني قبل سقوط الخط الأول في يدهم، و بلغوا معسكر الأمير علي و كادوا يحدقون به قبل أن يخترقوا خطوط الدفاع الحجازية، و ذلك بحركات التفاف غريبة أوقعت الرعب في الجيش، و بما زاد في خطة العداء التي اتخذها بعض أهالى الهدي إزاء الجنود الفارين، فاضطر الأمير علي حينئذ أن يذهب إلى بازان، لأن والده لم يسمح له بالعودة إلى مكة، و بدأت المهاجرة و بشدة لم يسبق لها مثيل.
و ساءت الحال في مكة وجدة، و أدرك الشعب سوء المصير، فجعل يفكر في طريقة للخروج من هذا المأزق، فعسى أن يكون قد وجدوها بحمل الملك حسين على التخلي عن العرش. انتهى ما ذكره الشريف عبد اللّه باشا.
[و في رابع ربيع الأول سنة ١٣٤٣ ه:]
جاءت البرقية الآتية من جدة