خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٢ - و بعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب
«أيها الإخوان، اعلموا علم اليقين أنه لو لا وجود هذه الدولة العثمانية و شدة اعتناء خلفائها بالأمة الإسلامية- خصوصا مولانا أمير المؤمنين الحالي- لاختطفتكم الدول الأجنبية اختطاف الذئاب للغنم المنفردة، فإن جميع الدول ساعية من زمن بعيد في اضمحلال الشريعة المحمدية بواسطة هؤلاء المغرورين الذين يخدمونها لأغراضهم الشخصية.
إخواني، هل يرضيكم أفعال هؤلاء القوم الساعين في تخريب بلادكم باسم الحق؟ و لا أدري كيف اعترافكم لهؤلاء و أمثالهم و أنتم أولوا العقول الراجحة و النخوة العربية الأصيلة، آباؤكم الأولون كانوا عز العرب، و عنهم و رثتم الهمم العالية، ألستم أبناء التتابع؟ ألستم الذي قال فيكم جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «العلم يمان و الحكمة يمانية»؟ ألستم أبناء أسلافكم الكرام الذين اشتهروا بالذكاء الفطري و المجد المؤثل؟
فاللّه اللّه- يا أمناء الأمة العربية- في دينكم لا تضيعوه: بل احفظوه و استظلوا بظل الراية العثمانية التي هي شعار الإسلام، و لا تغتروا بأقوال المفسدين الساعين في تنفيذ أغراض المحركين لهم أعداء الدين الإسلامي، و أنتم لطيب عنصركم و عدم معرفتكم بالسياسة الأجنبية تظنون أنهم إنما يخدمون الدين، مع أنهم و اللّه عن الدين بمعزل، لا يخدمون إلّا لأغراضهم الشخصية مستترين باسم الدين.
فأحذركم أن لا تعثروا بمثل هؤلاء المارقين من الدين، بل كونوا مطيعين لأمير المؤمنين. و لتعلموا أن من خالفه فقد خالف اللّه و رسوله، و من خالفهما فقد باء بغضب من اللّه و خسر الدنيا و الآخرة،