خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٨٤ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
شعائره أن تمحى، و أحكامه أن تبيد، و عمدوا إلى تحرير الأراضي المقدسة و إنقاذ أبناء [...] [١] من أيدي أولئك القوم الجبارين، و لكنهم عجزوا بكل أسف إذ ذاك عن إقناع العالم الإسلامي بتأييد حجتهم في سوء نية فتيان الأتراك نحو الإسلام و المسلمين بالرغم عن بيانات كبرائهم و كتابهم و منشورات زعيمهم الأكبر، و كلها تنص على أن العرب لم يخرجوا على مقام الخلافة، و لم يعلنوا الحرب إلّا على تلك الفئة الباغية من الاتحاديين الذين جردوا الخليفة المعظّم من سلطته و أضاعوا حقوق الخلافة، و عقدوا النية على محو الإسلام تحت ستار الغش و الخداع.
و ربما كان هناك فريق كبير من المسلمين لا يزال ناقما على النهضة العربية مبغضا لزعيمها الأكبر (الحسين بن علي)، و لا نتولى مؤاخذة هذا الفريق على عقيدته و بغضه، و لا نتصدى للدفاع عن الملك حسين، و لكننا نجادل هذا الفريق بالتي هي أحسن لتمحيص الحقيقة و معرفة الحق، سواء كان لنا أو علينا، خشية الزلل رغبة في إنارة طريق الهدى، و لذلك نقول:
إن هذا الفريق لا يخلو بغضه للنهضة و الملك (حسين) عن أحد سببين؛ فإما أن يكون ذلك لأغراض شخصية، و هذا مما لا شأن لنا به إذ لا قيمة لذلك في مثل هذه الشؤون، و إما أن يكون ذلك الباعث دينيّا، و سببا إسلاميّا محضا، و هو أن هذا الفريق رأى أن العرب و ملكهم قد أساؤا إلى الدين بعداوتهم للخليفة، و خروجهم على دولته، فأبغضهم مدفوعا إلى ذلك البغض بدافع الغيرة الإسلامية فقط، كما رأى أن
[١] بياض في الأصل.