خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧١ - تسليم المدينة المنورة
خروج أهل المدينة إلى مكة
بما أن في المدينة المنورة بعد الحصار حصل ضيق شديد و تعب كبير على أهل البلد طفقوا يخرجون زرافات و وحدانا من تلك البلدة فإذا خرجوا تلقاهم الجيش السلطاني بالترحاب، و أكرموا مثواهم و أنزلوهم في منازل خاصة لهم و قدموا ما يحتاجون من طعام و شراب و كساء، و قد أمر عظمة السلطان بأن من شاء القدوم إلى مكة فليقدم و قد أمر بتهيئة أماكن خاصة لنزولهم، و عمل الترتيبات لتأمين راحتهم، و قد وفدوا أفواجا إلى أم القرى.
تسليم المدينة المنورة
قدم بحره يوم كان عظمة السلطان فيها، رجل من تجار المدينة المنورة، يدعى: مصطفى عبد العال و هو يحمل رسالة من رجال حكومة المدينة و أهلها، يعرضون تسليم المدينة المنورة لعظمة السلطان، مشترطين نوال الأمن على أرواحهم و أموالهم، و نوال بعض أشياء خاصة للموظفين، و أن يذهب لاستلام المدينة أحد أفراد عائلة السعودية فأجابهم عظمة السلطان إلى طلبهم. و لما عاد عظمة السلطان من بحره إلى مكة أمر نجله الأمير محمد بالتهيؤ للذهاب إلى المدينة المنورة لاستلامها، فأعد عدته ببضعة أيام و سار من مكة مساء الاثنين ٢٣ ربيع الثاني في عدد غير قليل من جند المحضر و قد رافقه فريق من خاصة عظمة السلطان من العائلة السعودية و من غيرهم و قد منح عظمة السلطان الأمان لجميع أهل المدينة و بعث إلى فقرائهم بألف كيس من الأرز، و أرسل كتابا بالأمان لجميع الموظفين و لما وصل الأمير محمد إلى أسوار المدينة عرض على الحكومة