خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩ - و في صباح الخميس الخامس و العشرين منه
[و في صباح الخميس الخامس و العشرين منه:]
سرنا إلى الساعة الحادية عشر، و فيما نحن سائرون وسط الوادي و الجبال الشاهقة تحفّنا من الجانبين، و نحن في مضايق عسرة المسالك، إذ حضر العيون الذين في المقدمة لكشف مكامن العدو، و أخبروا دولة الأمير أن القوم عند ما انهزموا في القتال جمعوا أنفسهم و كمنوا لنا في مكان يقال له سهول، و هو من عسر المضايق، و عددهم يزيد عن سبعة آلاف مقاتل، و القائد لهم السيد عرار نائب الإدريسي بتلك الجهة، فرتّب دولة الأمير الترتيبات اللازمة.
و لما أقبلنا على مكامن القوم بادأناهم من بعد بضرب المدافع، و لما كشفنا المضايق الكامنين فيها وجدنا الطريق يمر وسطها و لا يوجد لنا طريق خلافه، فهنالك أيقنّا بالهلاك، و تعاهد الجيش بأجمعه على اقتحام هذا الطريق الذي لا يوجد غيره للوصول إلى أبها الذي نريد فك حصارها، إذ لو سقطت في أيديهم لا يمكن ردّها إلّا بعد تضحية آلاف من الأنفس، لذلك صار دولة الأمير يشجّع القوم على القتال.
و قد استمر تسع ساعات، و المدافع الجبلية و المترليون تقذف عليهم نيرانها، و الأشراف و العرب تهجم عليهم من كل جانب، حتى انجلوا عن مكانهم و انكسروا شر كسرة، و ولوا مدبّرين و تتبعهم أبطالنا، و لم يزالوا وراءهم حتى أجلوهم من كافة مضايق سهول، و ذهبوا إلى واد فسيح اسمه بارق. و لما برحوا من الوعر إلى السهل اقتفى أثرهم الفرسان من جيشنا، و ساروا يضربونهم بالسلاح الأبيض حتى دارت الدائرة و تركوا هذا المكان أيضا.
و بعد ذلك نزلنا في وادي بارق المذكور عند قرية تسمى العجم،