خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٠ - منشورات الشريف علي الملقى إلى أهل مكة بواسطة الطيارة
ما يرد كيد العدو في نحره، و لقد جهزنا جندنا بكل الوسائل الفنية و المعدات الحربية و ها نحن على أهبة الرحيل و تطهير بلادنا من المغتصب لها، و ستبدأ طياراتنا بالتحليق في جوّكم لتمطر العدو و ابلات من القذائف النارية تصيب المعتدين و نجازيهم على اعتدائهم، فلتكونوا على ما نعهد فيكم من الثبات و الطمأنينة و الشجاعة. و رباطة الجأش، و لا يغرنكم العدو بترهاته و يخدعنكم بوعوده، فالعدو لا يكون صديقا و لا يأتي الإصلاح ممن فعل بكم و بإخوانكم في الطائف ما فعل، مما سيسجل التاريخ عليه بالخزي و العار، و ما سينال عقابه عليه في الدنيا قبل الآخرة على يد جيران بيت اللّه و حرمة المقدس، و اعلموا أنه كلما يخبركم عنه أو يعدكم به إنما هو مجرد تزويق و تلفيق لا يصدق من له ذرة من عقل أو مسكة من إدراك، فتمسكوا بحبل اللّه الأقوى و اعتمدوا عليه سبحانه و تعالى و تيقّنوا أن النصر مع المظلوم على الظالم و على الباغي تدور الدوائر.
و سيلجأ العدو حينما تشتت شمل جموعه نيران طائراتنا إليكم فلا تجعلوا له إلى ذلك سبيلا، و اعملوا لتخليص وطنكم لكل ما أوتيتم فإن في هذا عزكم و شرفكم و مجدكم و ليس ذلك بمستنكر عليكم، و لا يسوءنكم أنّا منعنا إرسال الأرزاق إليكم فاللّه المطلع أنّا لم نفعل ذلك إلّا مكرهين لما تقتضيه القواعد الحربية و ليس لنا قصد من ذلك إلّا إحراج مركز العدو و عدم تموين جيوشه، و لئلا يغدركم العدو بوضع يده عليها و أخذها بغير حق، و إنّا على يقين إنكم قابلتم ذلك بصدر رحب و جأش ثابت و أنكم تحملتموه في سبيل الوطن بقلوب مطمئنة للحق، فالوطن أغلى من كل شيء لديكم و لن يضركم تحمّل الشدة أياما معدودة في سبيل راحة دائمة و هناء مستمر، و هذا ما نرجوه لنا و لكم.