خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥ - قال مؤلف هذا الكتاب الشيخ عبد اللّه غازي
و قد كانت تشكلت هيئة من خيرة الأهالي بجدة بقصد البحث و التنفيذ عن منابع المياه التي تكون بقرب جدة، رفعا للضرورة الشديدة المستمرة بها، من جراء فقدان الماء الصالح للشرب، و كانت هذه الهيئة تبذل كل جهودها في تشكيل شركة وطنية يناط بها جلب ما يظهر من الماء الصالح للشرب إلى جدة، و إنها استحضرت مهندسا لهذه الغاية.
و لمّا وصل سمع الأمير الكريم و هو بجدة خبر هذه الهيئة سر كثيرا بها و بأعمالها المهمة الوطنية، و في الوقت ذاته تبرع بالقسط الذي يخص دولته من رسم التخريجية، و هو غرشان، بأمل التسهيل لهذه الهيئة و الوصول إلى الغرض المطلوب بما أمكن من السرعة، و مجموع ما يتحصل من هذا المقدار في السنة يبلغ حوالي ٣٥٠٠ أو ٣٠٠٠ من الجنيهات، فتبرع أميرنا الجليل بمثل هذا المبلغ المهم لمثل هذه الغاية الشريفة هو من الأريحيات العربية العالية التي تعهدها الأمة و يعهدها تاريخها في بيت النبوة الكريم.
و لمّا بلغت الأخبار إلى مكة المكرمة أن تشريف الأمير سيكون يوم الأحد، قصد جهة جرول دولة الياور الشاهاني الهمام و الي الحجاز المشير كاظم باشا، و معه عموم الموظفين: ملكيين و عسكريين، و الأهالي من علماء، و صلحاء، و أئمة، و خطباء، و أشراف، و سادات، و أهل مكة من صغير و كبير و رفيع و وضيع، و يتبع الجميع ألوف من الحجاج.
و جرت مراسم الاستقبال في الصواوين الخصوصية التي أقيمت بهذه الحجة لتلك الغاية، و قد ملأ الأمين أسعد اللّه قلوب تلك الألوف الحاشدة نورا و سرورا، بما أبدى لهم من جميل التعطف و التلطف، ثم ركب دولته