خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٥ - وثيقة تنازل الملك حسين عن عرش الحجاز و الاحتجاج على الدستور
ثم بعد ما أقام الشريف حسين بجدة ستة أيام أعلن الحسين قبل سفره من جدة أنه لم يستنجد بالإنكليز، و لم يطلب مساعدتهم في القتال الدائر بينه و بين ابن سعود، و قال: إن كل ما في الأمر هو أنه كلف وكيله في لندن أن يلفت نظر ولاة الأمور البريطانية إلى أعمال ابن سعود، ليقابلوها بما كانوا يقترحونه عليه من عدم إزعاجه أو مبادئته بالعدوان. كذا في الثورة العربية، ثم توجه إلى العقبة على يخته الرقمتين، و مكث هناك إلى ٢٨ مارس سنة ١٩٢٥.
و في التاريخ المذكور جاءه الأوامر من الحكومة البريطانية على مغادرة العقبة، فرفض التسليم أولا، و أصر على مقامه هناك، ثم شددوا عليه، فطلب من الحكومة أن يسمح له بالإقامة في حيفا أو يافا، فجاء الجواب بالرفض، و أمرته الحكومة بالسفر إلى قبرص، فطلب أن يسمح له بركوب باخرته الرقمتين، فقيل له: إنه لا بد له من ركوب البارجة (دلهي)، التي خصصت لركوبه.
و لمّا نزل جلالته إلى البارجة استقبل استقبالا رسميا حافلا، و أنزل و حاشيته في جناح خاص أفرد لهم، و كان برفقته في هذه الرحلة الملكة حرمه، و الأميرات كريماته، و اللواء جميل باشا ياور الملك علي، و سكرتيره الخاص، و طاهيه الخاص، و خدمه و حاشيته، و مؤذن يؤذن على ظهر البارجة بالأوقات الخمسة كل يوم، ثم تقام الصلاة جماعة.
و لمّا وصلت البارجة دلهي إلى السويس صعد إليها بعض العرب المقيمين فيها.
و لمّا دخلوا على الملك للسلام عليه اغرورقت بالدموع عيون