خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٤ - إلى جيشي الباسل و شعبي الكريم
و في ذلك اليوم العصيب و الخطب العظيم و العدو على الأبواب أصررتم عليّ كل الإصرار بالقبول و رغما عن إرادتي بعدم قبول هذا الأمر و تحمل أعبائه الثقيلة الخطيرة لما عرفته من فقدان كل الوسائل اللازمة لمثل هذا الموقف الشريف الرهيب و تكرر رفضي لتوليه قبلته مستعينا بحول اللّه تعالى و قوته، قياما بواجبي أمام بلادي و أهل بلادي و وطني و شعبي الكريم، و معتمدا على غيرتكم و حبكم لبلادكم و تعهدكم بمعاضدتي و مساعدتي بالمادة و المعنى، و نهضت مستمدّا من لدن العزة الأحدية المعونة و التوفيق مشمرا عن ساعد الجد، مرتديا برداء الثبات و الصبر.
و أعددت للحرب عدتها و أحضرت كل ما في إمكاني مما رأيتموه من جند و أسلحة، و سهرت الليالي الطوال، و صابرت هذا الحرب و ما انتابها من العقبات داخلا و خارجا حتى فزتم و الحمد للّه و انهزم عدوكم من عموم ساحات القتال التي نازلكم فيها، بفضل ثبات و جهاد جندكم الباسل الصادق الأمين و صبرتم يا أهل هذه البلاد معي على الكوارث و شاركتموني في ويلاتها مشاقها و شقاقها و حسائرها مما جعلني مديونا لواجبكم إلى الممات و مسارعا لإزالة هذه الحالة السيئة التي سببها حرب العدو الذي لا ناقة له فيها و لا جمل، و بعد أن حاولت قطعها لكل الوسائل السليمة و لم يرد عدوكم إلّا أنه تملككم و يغتصب بلادكم و يقضي على استقلالكم صممت على التجاوز على عدوكم، لإخراجه من بلادكم و قطع دابر هذه الحرب التي جعل البلاد في حالة البؤس و الشقاء، و لكن نفذ كل ما في اليد من المال مما أملكه و أعنتموني و جلالة والدي به و استهلك كلما في القدر و المستطاع، و لم نجد مساعدا على دفاعنا عن أوطاننا و بلادنا و حرم