خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٢ - مجلس الشورى لحرب جدة
الزمان. و أما الملك، فهو للّه، ثم لك، و أنت أحرص منّا عليه، و ما نقصد في موقفنا هذا غير أمرين: الأول: أن تكون كلمة اللّه هي العليا، و دينه هو الظاهر. الثاني: هو أننا ما نعلم أن للمسلمين عموما، و لهذا البيت و أهله خصوصا، بوجود الحسين أو أحد أولاده صلاح في أمر دين و لا دنيا. فإذا كان هذا ثابت عندنا، و نعتقده دينا، فما المانع من قتالهم، و الزحف عليهم. فإن كنت تخاف على أحد من رعايا الأجانب، أو واحد من أهل جدة، فلك منا العهد و الميثاق بأننا لا نمسهم بشر، و لا نصيبهم بأذى، إلّا من برز منهم لقتالنا، أو بلانا بنفسه.
و نحن كما تعهد أن الأمر الذي تنهانا عنه، نتجنبه. و لو لا ذلك، لما منعنا من عدو اللّه- علي- مانع يوم انهزم إلى جدة، و هو فرد، و لم يجتمع عليه أحد، و الآن، فلا بد لنا من أمرين:
الأمر الأول: هو أن تتوكل على اللّه، و لتريح نفسك، ثم تأمرنا بالدرب الذي نسير عليه، و نحن بحول اللّه و قوته نكفيك مؤنة الأمر.
الأمر الثاني: هو أنه إذا كان رأيك لا يوافق على هذا لما تراه من الأمور التي أنت أعلم بها منا، فلا يجوز أن نظل بعيدين عن أعداء اللّه هذا البعد، بل يجب أن نقترب منهم، و نضيق عليهم الخناق، حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم.
فأما الأمر الأول، فهو مرامنا. و أما الأمر الثاني، فليس إلّا مرضاة لخاطرك، لأن اللّه أوجب علينا طاعتك. و لمّا بلغ السلطان بن بجاد مقاله هذا، حشرجت الدمعة في عينه، و أعياه الكلام، فبكى و بكى الناس معه، حتى بل الدمع أرديتهم.