خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٧ - سفر جلالة الملك إلى المدينة المنورة
و السيد محمود أحمد، و جميع من ذكروا لا يشبهون هذين في القضاء عفة و أمانة و ديانة، قال هذا و هم بالخروج، فأمره جلالة الملك بالرجوع فرجع و جلس، فقال الحاضرون: لقد صدق في قوله، فسكت جلالة الملك قليلا ثم قال ما رأيكم في أن يكون إبراهيم بري مع هذين الاثنين فيكون قاضيا و لا يمضي في أمر إلّا بمشورة الاثنين فوافق الجميع على رأيه، و لكن قام رجل من طرف المجلس و قال لا نرضى بإبراهيم بري فالتفت جلالة الملك إلى الجالسين و قال هل فيكم من هو على رأي القائل فقالوا لا فقال له جلالة الملك: كنت منفردا في رأيك و رأى الجماعة خير من رأي الفرد.
و بالنظر لأن محمود أحمد هو رئيس كتاب المحكمة الشرعية فقد رؤي من المصلحة بقاؤه في وظيفته و أن يظل الشيخ إبراهيم بري و الشيخ محمد بن علي التركي هما القاضيين، فانتهى المجلس على هذا، و لكن محمد بن علي التركي لم يكن حاضرا في المجلس فقيل لجلالة الملك: ربما أن محمد بن علي التركي لا يرغب وظيفة القضاء فقال: نحن نخيره على القبول و بعد يوم أو يومين استدعى جلالة الملك الشيخ و مجلسه حافل بالعلماء و الأعيان فأقبل على الشيخ يخبره بما تم عليه الرأي في أمره و أنه قرر أن يكون قاضيا في المدينة مع إبراهيم بري و أنه لا مناص من قبول هذه الوظيفة، و بعد أن تم جلالة الملك مقاله استأذن الشيخ منه بالكلام فقال: إنني لا أجد من حقي، إلّا السمع و الطاعة لك و الدعاء لك، و لكن أؤكد لك أنني لا أصلح لهذه الوظيفة و ليس لي قدرة عليها و عندي أدلة واضحة على هذا إذا شئت سردتها لك، فأجابه جلالة الملك: على المرء أن يسعى جهده في عمله و لا