خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧ - و بعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب
و القواد الأربعة المذكورين هم: السيد عبد الرحمن، و محمد بن دليم القحطاني، و الغويه شيخ شهران، و واحد من رجال شيوخ المع، و هم ممتدون في العقبة مسافة ثلاثة آلاف متر من المشرق إلى المغرب.
فأمر دولة الأمير بالجيش بأن يكمن في سد جبل أمام العقبة المذكورة، و أن لا يسير إلى الأمام، ثم رتّب الجيش ترتيبا شاملا، و وضع أمام كل علم من أعلام العدو مدفعين جبليين و مدفعا مترليون و طابورين من العساكر النظامية، و قسم الجيش العربي و الأشراف قسمين: قسما في الجناح الأيمن تحت قيادة عبد اللّه بك، و قسما في الجناح الأيسر تحت قيادة فيصل بك.
و أمر العساكر النظامية بالصعود على رؤوس الجبال و معهم المدافع لمقابلة العدو، و ثم أمر أرباب المدافع بضرب الاستحكامات التي شيّدها العدو بالعقبة، و وضع فوقها أعلامه، فاشتبك القتال بيننا و بينهم و دام ست ساعات، و المدافع تقذف نيرانها عليهم، و جيشنا يتقدم بين نار الرصاص من الطرفين.
و لمّا رأى دولة الأمير أن القتال سيطول أشار على رجال المدافع بأن يوجهوا مقذوفاتها نحو الراية المنصوبة من العبو تجاه دولة الأمير فجر أحدهم مدفعه على راية العدو المذكور، فرماها و قتل تحتها ثمانية أشخاص، فلما سقط العلم ولّى الأعداء هاربين، و انتشر القتل بينهم، فانكسروا شر كسرة، و تشتت شملهم و انجلوا عن العقبة، و صعد جيشنا سطحها و اقتفى فرسان العرب أثر العدو يقتلون فيهم حتى انجلوا عن مكانهم انجلاء تامّا.