خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤ - و بعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب
الحادية عشر من يوم الأربعاء مساء تاسع رجب، و قد قتل من جيشنا في هذه المعركة ثلاثة: اثنان من العساكر النظامية، و واحد من العرب.
و لما استقر بنا المقام بهذا الوادي أقبل علينا رجال قبائل الأسمر نادمين على ما حصل منهم، قائلين: إننا بلا شك نستحق ما حل بنا من الذل و الهوان، و سنكون من الآن من أخلص رعايا جلالة أمير المؤمنين، و سيادة دولة الشريف. و إننا مستعدون لدفع الزكاة الشرعية على التمام، فأمرهم دولة الأمير بإحضارها و إرسالها معه إلى أبها عاصمة عسير، فأحضروا الزكاة التي كانت مؤخرة عليهم، و محمولة على إبلهم لتوصيلها إلى أبها، و تسليمها للمتصرف.
ثم أمر دولة الأمير بالرحيل صباح يوم الخميس عاشر رجب سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة و ألف، فسرنا حتى نزلنا في قرى بالأسمر في مكان يسمى سوق الاثنين، و أقمنا يومين، ثم رحلنا صباح يوم السبت ثاني عشر رجب قاصدين قرى قبيلة بالأحمر، فوصلنا الساعة التاسعة مساء اليوم المذكور، قرى واد سمى عمق. و في الجهة الجنوبية من هذا الوادي عقبة يقال لها بيحان.
و لمّا نزلنا في هذا المكان قدم العيون على دولة الأمير و أخبروه بأن قوم الإدريسي كامنون في عقبة بيحان تحت قيادة الشيخ بن دليم القحطاني، الذي كان فرّ منا في الوقعة الأولى، و معه الشيخ الحفظي من مشاهير رجال المع، و الشيخ الغويه من شيوخ شهران القاطنين في الجهة الشرقية من عسير، و معهم أربعة آلاف و ثلاثمائة مقاتل، منهم سبعمائة من أهالي عسير، و ألف من رجال المع، و سبعمائة من قبائل بالأحمر،