موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٢٠١ - آراء فقهائنا
الاصحاب، و لكن الظاهر من بعض الأحاديث هو الجواز اذا كان ذلك لمجرد معرفة سير الكواكب و أوضاعها الخاصة وفاقا لجمع من الأعاظم (رضوان اللّه عليهم)، و امّا ما يوهم حرمة تعلّم النجوم من احاديث الشيعة و السنة، فمحمول على غير هذه الصورة و اللّه العالم.» [١]
١١- ابن أبي الحديد: «ان المعلوم ضرورة من الدين ابطال حكم النجوم و تحريم الاعتقاد بها، و النهي و الزجر عن تصديق المنجمين، و هذا معنى قول أمير المؤمنين (ع):
فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن و استغنى عن الاستعانة باللّه.» [٢]
أقول: لا كلام في حرمة التنجيم و لكن البحث في معناه و هل هو بمعنى الاعتقاد بتأثير الأوضاع الفلكية في العالم السفلي، أو الاعتقاد بكون الكواكب علامة على حوادث العالم، أو الاعتقاد بأن اللّه تعالى أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيات تقتضي حدوث بعض الحوادث، أو الاخبار بحدوث الأحكام عند الحركات الفلكية ظنا .. كما ترى في كلمات الفقهاء. ثم لو تم سند هذه الرواية لدلت على حرمة العمل بالنجوم و إنّ عقوبته التخليد في الحبس و المنع من العطاء و لم تدل على حرمة تعلّمه، اما تعلّمه لأغراض مباحة فقد أفتى الفقهاء بإباحته.
[١]. مصباح الفقاهة ١: ٢٤٨- انظر المكاسب المحرّمة ٢: ٢٧٩ و ٣٦٩- كفاية الاحكام للسبزواري: ٨٧.
[٢]. شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٢- انظر السنن الكبرى ٨: ١٣٨. البيان و التحصيل ١٧: ٤٠٤.