موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثالث حبس المديون المعسر، لو صرف المال في الحرام أو كان مخالفا للحق
التوسع به، و لا يحل له ذلك مع العلم أو الظن بعجز الغريم عن ادائه، و يلزم النظرة الى حين التمكن منه، و له الاحتساب به من الزكاة اذا كان الغريم من أهلها، و ان كان مخالفا للحق، أو منفقا ما استدانه في حرام فله حبسه.» [١]
أقول: و في بعض النسخ: «فله حسابه» و عليه فيخرج عن مورد البحث.
ثم ان الاطلاقات محكّمة و شاملة للمورد و لا مخصص في المقام و قد تفرد ابو الصلاح الحلبي ; في هذا الفرع- لو كانت النسخة حبسه- الا ان يكون قد عثر على دليل أو رواية لم تصل إلينا، أو يقال بانصراف الاطلاقات عن مورد الاستدانة و الصرف في الحرام، نعم قد يأتي هذا التفصيل في صرف الزكاة الى الغارمين بمعنى لو كان قد صرفه في المعصية، فليس للإمام تأدية دينه، و لا يستحق الزكاة كما في الرواية الشريفة عن الرضا (ع) و عليه الفتوى.
الكافي: «محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمد، قال: سأل الرضا (ع) رجل و أنا أسمع فقال له:
جعلت فداك ان اللّه عزّ و جلّ يقول: «و ان كان ذو عسرة فنظرة الى مسيرة» [٢] أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ في كتابه، لها حدّ يعرف اذا صار هذا المعسر اليه لا بدّ له من أن ينتظر، و قد اخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله و ليس له غلة ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محلّه و لا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره الى الامام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين اذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ و جلّ، فان كان قد أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة اللّه أم في معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيردّه عليه و هو صاغر.» [٣]
قال المجلسي: مجهول، و قال السيد في المدارك: هذه الرواية ضعيفة جدا لا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل، و الأصحّ جواز اعطاء الزكاة من سهم الغارمين لمن لا يعلم فيما انفقه، كما اختاره ابن ادريس و المحقق و جماعة. مرآة العقول ١٩: ٤٤.
[١]. الكافي في الفقه: ٣٣١.
[٢]. البقرة: ٢٨١.
[٣]. الكافي ٥: ٩٣ ح ٥- و عنه التهذيب ٦: ١٨٥ ح ١٠ و الوسائل ١٣: ٩١ ح ٣- انظر العياشي ١: ١٥٥- البحار ٢٣: ٣٧- البرهان ١: ٢٦٢- الصافي ١: ٣٣. الوافي ١٨: ٧٨٩.