موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤١٣ - الفصل الثالث حبس المديون المعسر، لو صرف المال في الحرام أو كان مخالفا للحق
للمشهور من التسليم الى الغرماء.
الفرع الخامس: هل يحبس المكاتب اذا عجز عن نجم من نجومه؟
«عن أمير المؤمنين ع انه قال: إذا ادى المكاتب بعض نجومه و مطل بالباقي و عنده ما يؤدي، حبس في السجن، و إن تبين عدمه أخرج يستسعى في الدين الذي عليه.» مستدرك الوسائل ١٦: ٢٦ ح ٤ دعائم الإسلام ٢: ٣١٤ ح ١١٨٣ فقد اشار البعض لهذا الفرع و نفى فيه القول بالحبس:
المدونة: «قلت: أ رأيت المكاتب اذا عجز عن نجم من نجومه أ يحبسه السلطان لمولاه في السجن في قول مالك؟ قال: انما قال مالك في المكاتب: يتلوّم له و لم يقل يسجن، قال ابن القاسم: و لا أرى ان يحبس، قال سحنون: لان الكتابة ليست بدين في ذمته انما الكتابة جنس من الغلة.» [١]
أقول: لو عجز كان للمولى الفسخ و معه لا يصل الدور الى الحبس و ان كان يستحب الصبر عليه.
قال المحقق الحلي: «و الكتابة قسمان مشروطة و مطلقة ... و المشروطة: ان يقول مع ذلك، فان عجزت فانت رد في الرق، فمتى عجز، كان للمولى ردّه رقا و لا يعيد عليه ما أخذه، و حد العجز ان يؤخّر نجما الى نجم، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه ...
و يستحب للمولى مع العجز الصبر عليه.» [٢]
الفصل الثالث حبس المديون المعسر، لو صرف المال في الحرام أو كان مخالفا للحق
مما تفرد به تقي الدين الحلبي- من فقهاء الامامية- القول بحبس المعسر لو صرف المال في الحرام، أو كان مخالفا للحق، اذ لم يرد فيه دليل بخصوصه، فلا مقيد و لا مخصص للإطلاقات و العمومات، و ان صرح الفقهاء بعدم جواز اعطائه من الزكاة و به رواية، و لكن هذا أمر آخر غير القول بجواز حبسه مع الاعسار، و فيما يلي كلام الحلبي ثم التحقيق حول الفرع:
قال الحلبي: «و يكره للمدين المطالبة بالدين مع الغناء عنه، و ظن حاجة الغريم الى
[١]. المدونة الكبرى ٥: ٢٠٦.
[٢]. انظر شرايع الإسلام ٣: ١٢٥.