موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٤٠٤ - آراء فقهائنا
احواله، و الّا فالحبس عقوبة لا وجه قبل الاستحقاق، كما يدل عليه رواية السكوني في الامرأة: انه لما علم اعسار الزوج لم يحبسه.» [١]
و قال: «حبس حتى يثبت اعساره» قال: و ذلك يكون بالبينة المطلعة على باطن امره، فان الأصل بقاء المال و الأصل عدم تلفه و الظاهر لا يقاوم الاستصحاب، و أصل العدم، مضافا الى ان المسألة مجمع عليها كما هو الظاهر، قال في التذكرة: فاذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية، فلو كان غريبا لا يتمكن من اقامة البينة، وكّل به القاضي من يبحث عن منشأه و منتقله، و يتفحص عن احواله بقدر الطاقة فاذا غلب ظنه افلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلد عليه عقوبة السجن.
و بهذا الذي ذكره في التذكرة يسقط ما اعترض به المولى الأردبيلي على الاصحاب:
من أنّه كيف يحبس اذ قد لا يكون له بينة و يكون معسرا و المال تالفا، و الحبس عقوبة عاجلة من غير ظهور وجهها، و الحبس بعيد بل يحلف على عدم بقائه عنده ثم احتمل عدم الحلف، ثم قال: لا بد من الحلف لمكان دعوى المال، انتهى. قلت: قوله: من غير ظهور وجهها، لا وجه له لان الوجه في ذلك استصحاب بقاء الموضوع الذي لم يخالف فيه احد و به استقام النظام مضافا الى أصل العدم، و اين يقع ظهور الاتلاف من هذين الأصلين، مع ان الظهور هنا ليس عن مدرك شرعي.» [٢]
١٢- السيد الطباطبائي: «و ان ادعى الاعسار و هو عندنا كما في كنز العرفان عجزه عن أداء الحق لعدم ملكه لما زاد عن داره و ثيابه اللائقة بحاله و دابته و خادمه كذلك و قوت يوم و ليلة له و لعياله الواجبي النفقة، فان كان له اصل مال قبل ذلك، او كان اصل الدعوى مالا كلّف البينة على تلفه فان لم يقمها حبس الى أن يبين الاعسار على المشهور للنصوص، ففي الموثق و غيره: ان عليا كان يحبس .. و اما الصحيح كان علي (ع) لا يحبس الّا ثلاثة .. انتهى. و في الوجهين بعد، و لا سيما الثاني، إلّا انه لا بأس بهما لرجحان الاخبار الاولة على الصحيحة من وجوه عديدة اظهرها كونها مفتى بها دون
[١]. مفتاح الكرامة ١٠: ٧٤.
[٢]. مفتاح الكرامة ١٠: ٧٤.