موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ٣٩٦ - الفرع الثامن قيل يحبس الصبي التاجر، و المتلف متاع الغير تأديبا
قال: فقضى للرجل بداره و امر امرأته الى السجن، فلما رأى ذلك جوّز البيع.» [١]
أقول: لو لم تكن المرأة وكيلة عن زوجها، فقد وقع البيع فضوليا، فإن اجاز لزم، و الّا فيبطل، فلا وجه للحبس، الّا ان يكون لأجل استنقاذ ما صرفه المشتري في الدار، و هذا انّما يكون فيما لو كان جاهلا بعدم ملكية المرأة لهذه الدار و الّا فليس له لأنه أقدم على الضرر، أو يقال: بان الحبس عقوبة على المرأة في بيعها ما لا تملك، لكنه متوقف على القول بحرمة البيع الفضولي [٢]، أو يقال: بأنّ الحبس لأجل انها غرّته لكن الكلام الكلام، هذا كله على فرض صحة السند، و اهلية اياس للفتوى، و الحكم على كتاب اللّه و سنة الرسول ٦.
الفرع الثامن: قيل يحبس الصبي التاجر، و المتلف متاع الغير تأديبا
. السرخسي: «و الصبي التاجر في السجن مثل الرجل، يعني يحبس، لأنه يؤاخذ بحقوق العباد، فيتحقق ظلمه، و الغلام الذي يستهلك المتاع، فيضمن قيمته، و له اب أو وصي و ليس بناجز- تاجر- مثل ذلك يريد به في حق الحبس.
و لم يذكر انه يحبس الصبي أو أبوه أو وصيه، و الصحيح انه يحبس وليه و في الكتاب ما يدل عليه حيث قيده بهذا اللفظ، و هذا لان الظلم انما يتحقق ممن يخاطب بأداء المال، و وليه هو الذي يخاطب بذلك لا هو، و بعضهم قال: الحبس للصبي بطريق التأديب حتى لا يتجاسر على مثله، و لكن هذا انما يكون فيما يباشر من اسباب التعدي قصدا اما ما وقع خطا منه فلا، و لو انّ غلاما استهلك لرجل ما لا، و له دار و رقيق و عروض، و ليس له أب و لا وصي لم يحبس، و لكن القاضي يرى رأيه فيه ان شاء جعله وكيلا ببيع بعض ماله فيوفي الطالب حقه، و ان كان له أب أو وصي يجوز بيعه فانه لا يحبس، و الصحيح: انه يحبس من يخاطب بقضاء دينه لما مرّ و لا يحبس الصبي الّا بطريق التأديب.» [٣]
[١]. المصنف ٦: ٧٦ ح ٣٢٠.
[٢]. و قد تعرض الشيخ الانصاري في المكاسب- للقول بحرمة البيع الفضولي المتضمن للتصرف، في الدليل الرابع من ادلة بطلان العقد الفضولي، فراجع ٨: ٢١٤.
[٣]. المبسوط ٢٠: ٩١.