موارد السجن في النصوص والفتاوى - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثالث حبس من يؤذي الناس
و الظاهر انه لا مجال للحبس بمجرد التهمة، الّا في مورد واحد و هو تهمة القتل، على الخلاف الذي مرّ، و لكن بعض فقهاء السنة يرى فيه الحبس قال السرخسي: «و ان لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم، لأنّه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر و أذى الناس بالقذف، فيحبس لذلك، و لا يكفله لأنّ التكفل للتوثق و الاحتياط، و الحد مبنيّ على الدرء و الاسقاط.» [١]
الفصل الثالث حبس من يؤذي الناس
١- ابن النجار الحنبلي: «و من عرف بأذى الناس حتى بعينه- أي الغمز- حبس مؤبدا» [٢]. و قال في شرحه: حبس حتى يموت أو يتوب.
٢- المرداوي: «عن الرعاية: من عرف بأذى الناس و مالهم، حتى بعينه، و لم يكف، حبس، و قال في الأحكام السلطانية: للوالي فعله، لا للقاضي، و نفقته من بيت المال لدفع ضرره.» [٣]
أقول: قد يستدل على ذلك بفعل علي (ع): حيث كان يحبس الداعر؛ «كان علي بن أبي طالب، اذا كان في القبيلة- أو القوم الرجل الداعر حبسه، فان كان له مال، أنفق عليه من ماله، و ان لم يكن له مال، انفق عليه من بيت مال المسلمين، و قال: يحبس عنهم شرّه و ينفق عليه من بيت مالهم» [٤].
الداعر: الخبيث المفسد، الذي يؤذي الناس، الفاجر: قطاع الطريق [٥].
يمكن أن يقال: بأنّ الحاكم لو رأى المصلحة في ذلك، حبسه حفظا لأمن البلد،
[١]. المبسوط ٩: ١٠٦.
[٢]. منتهى الارادات ٢: ٤٧٩. شرح منتهى الارادات ٣: ٣٦٢.
[٣]. الانصاف ١٠: ٢٤٩.
[٤]. الخراج: ١٥٠.
[٥]. لسان العرب ١٣: ٢٨٦.