الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٣٣٦ - جوابات لمسائل سئل عنها
(٢٧) سئل[١] عن الأدلة هل تتكافأ حتى يوجد للشيء و نقيضه دليل قويّ، و[٢] يكون دليل الشيء في القوّة و الصحّة كدليل نقيضه؛ أم لا؟.
فقال: هذه مسألة إذا أجبت بلا مطلقا أو بنعم مطلقا فإنّ ذلك غير صواب. و الأولى أن نقسّم الأمور، و ننظر هل هي في ذلك المعنى بحكم واحد، أم هي مختلفة الحكم؛ فنقول: إنّ الأمور منها ضرورية و منها ممكنة، و لا يوجد للأمور قسم ثالث، و جميع العلوم مبناها على أحد هذين، و هي كلّها محصورة بهذين. فأيّ شيء كان من جملة الممكن فإنّ مبنى القول فيه على المشهورات و المقنعات و الظنون الحسنة/ و التقليدات و ما يشبهها ممّا هو في حيّز الممكن. و في مثل هذه فإنّه ليس من المحال أن تتكافأ الأدلّة حتى يوجد دليل الشيء و الحجّة على إثباته من القوّة و الصحة و الحسن بالمكان الذي يوازيه و يكافيه دليل نقيضه و الحجّة عليه.
و أمّا ما كان من المسائل و العلوم في[٣] حيّز الضرورة، فإنّ مبناها و معوّلها يكون على الأمور التي توجد ضرورة أو لا توجد ضرورة؛ و حينئذ يكون دليل الشيء صحيحا و قويّا و كذلك الحجّة عليه. و أمّا الدليل على نقيضه فواهيا باطلا ضعيفا.
(٢٨) سئل[٤] عن التصوّر/ بالعقل[٥] كيف يكون، و على أيّ جهة، و هل هو أن يتصور بالعقل الشيء الذي هو من خارج على ما هو عليه؟.
[١] ب، ه:- سئل.
[٢] ه، ع، م:- و.
[٣] ع، ن: من.
[٤] ب:- و سئل.
[٥] م: بالعقلي.