الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٧١ - تعليقات على النص
كان منها مكتسبا؛ و عندئذ تخضع لأحد أمرين: إمّا الجودة؛ و إمّا الرداءة، و حسب مقاييس يتعامل معها الإنسان من حيث قوّة الذهن أو بلادته! و كلاهما يتصفان بدلالة ما يسميه الفارابي (الخلق)- الذي يخضع للتغيّر و التبدل.
فالإنسان، في ضوء هذه النظرة، يفطر على ملكات معينة، يتحرك فيها نحو فعل معيّن، و لا يكون هذا الفعل فاضلا إلّا إذا اتصف بالخير دون قسر أو اضطرار، مع تكرار و تعوّد.
و تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الفارابي غالبا ما نجده يستعمل مصطلح (الفطرة) في مقابل مصطلح (العلم).
و الفطرة السليمة؛ في مفهوم الفلاسفة، هي استعداد لاصابة الحكم، و التمييز بين الحقّ و الباطل.
قارن:
Arist. Top. ١. ١. ٠٠١ a ٥٢- ٠٣ Nicom. Ethics, ٣. ١. ٠١١١ a ٣١- ٥١ Met. ٤. ٢٢. ٣٢٠١ a ٥- ٧ Rhet. ١. ٢. ٨٥٣١ a ٠١- ٥١
فقرة (٧) ص ٢٣٥ في النّص تخطيط واضح لمنهج الفارابي الذي يتشعب إلى فرعين: أحدهما يتعلق بالأخلاق الجميلة و طريقة اكتسابها و التعوّد عليها، كي تستحيل- في نهاية الشوط- إلى ملكة فينا .. و الآخر هو أن نحصل على السبيل الذي يقودنا إلى الصواب و إدراكه؛ لكي