الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٥٨ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
نقف على ما هو باطل إنّه باطل بيقين فنجتنبه، و نقف على الباطل الشبيه بالحقّ فلا نغلط فيه، و نقف على ما هو حقّ في ذاته و قد أشبه الباطل؛ فلا [نغلط فيه و لا][١] ننخدع؛ و الصناعة التي بها نستفيد هذه القوّة تسمّى صناعة المنطق.
و هذه الصناعة هي التي بها يوقف على الاعتقاد الحقّ[٢]؛ أي ما[٣] هو، و على الاعتقاد الباطل؛ أي ما[٤] هو. و على الأمور التي بها يصير الإنسان إلى الحقّ، و الأمور التي بها يزول الإنسان عن الحقّ، و الأمور التي بها يظنّ في الحقّ إنّه باطل، و التي تخيل الباطل في صورة الحقّ، فتوقع ذهن الإنسان في الباطل من حيث لا يشعر، و توقف على السبيل التي بها يزيل الإنسان[٥] الباطل عن ذهنه متى اتفق أن اعتقده و هو لا يشعر، و التي بها يزيل الباطل عن غيره إن كان وقع فيه و هو لا يشعر، حتى ان قصد الإنسان مطلوبا أراد أن يعرفه استعمل الأمور التي توقفه على الصواب من مطلبه، و متى وقع له اعتقاد في شيء عرض له فيه شكّ؛ هل هو صواب أو ليس بصواب، أمكنه امتحانه حتى يصير اليقين فيه إنّه صواب أو ليس بصواب. و متى اتفق له في خلال ذلك؛ وقوع في باطل لم يشعر به، أمكنه- إذا تعقّب ذلك- أن يزيل الباطل عن ذهنه. فإذا كانت هذه
[١] ب، م:-[].
[٢] ب: بالحق.
[٣] ب:+ أيّما.
[٤] ب، م: أيّما.
[٥] ب:- الإنسان.