الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٥٣ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
و من البهيميين[١] من يكتفي فيهم بهذا الأذى وحده، و منهم من لا يكتفي [فيهم] بذلك، أو يلحقهم أذى في حواسّهم. و أخرى ما تأذّى به الإنسان في حسّه هو ما لحق حسّ اللّمس، و بعده ما يلحق حسّ الشّم، و حسّ الذوق، و بعد ذلك ما يلحق باقي الحواس. فبهذا السبيل يقدر الإنسان على تسهيل سبيل الخير و ترك الشرّ (عن) نفسه و (عن) غيره. و هذا المقدار من القول كاف هاهنا- و استقصاء القول فيه هو للمعني[٢] بالنظر في[٣] علم السياسة؛ و قد أستقصي ذلك.
(١٦) و ينبغي أن نقول في جودة[٤] التمييز؛ فنقول أولا في جودة التمييز؛ [ثمّ في السبيل الذي[٥] به[٦] تحصل لنا جودة التمييز][٧]. فأقول: إنّ جودة التمييز هي التي بها نحوز و تحصل لنا معارف جميع الأشياء التي للإنسان أن يعرفها؛ و هي صنفان: صنف شأنه أن يعلم و ليس شأنه أن يفعله إنسان، لكن إنّما يعلم فقط. مثل علمنا أنّ العالم محدث، و أنّ اللّه واحد،
[١] ب، ح: البهيمي.
[٢] ب: للمعين// ح: للممعن.
[٣] م: إلى.
[٤] ب:- جودة.
[٥] م: التي.
[٦] م: بها.
[٧] ب:-[].