الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٥٢ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
أنفسهم فعل الجميل و ترك القبيح باستعمال اللّذة و الأذى؛ فإنّ الأخفى منه (م) ا و الأظهر عندهم بمنزلة واحدة. فإنّ اللّذات الداعية لهم إلى القبيح تنقمع بالأذى، [و إن كان الأذى][١] من التي هي أخفى. كما ينقمع بما هو/ أظهر، من قبل أنّ جودة رؤيتهم تجعل ما شأنه أن يخفى على الأكثر بمنزلة الأظهر.
و أمّا من سواهم من الناس؛ فليس يكتفون بذلك دون أن تقمع لذّاتهم بأذى أظهر ما[٢] يكون؛ و عسى أن يكون من هؤلاء من يكتفي فيهم- متى[٣] مالوا إلى القبيح بسبب لذّة عاجلة- أن يقمع بلذّة توضع مانعة[٤] لتركه، أو تفعل[٥] ضده؛ فبهذا الوجه ينبغي أن يؤدّب الصبيان. فإن كان ممّن لا يكفيه ذلك؛ زيد إليه أذى يعقب القبيح، و يجعل الأذى أظهر ما يكون. و بهذا الوجه- أعني الوجه الأخير- ينبغي أن يدبّر البهيميون، و من لا يكتفي فيه بالوجه[٦] الأوّل. و أظهر اللّذات و الأذى ما لحق الحواس، و أمّا ما يلحق الإنسان (و) ليس من[٧] حواسه؛ فهو: مثل الخوف و الغمّ و ضيق الصدر؛ و ما أشبه ذلك.
[١] م:-[].
[٢] ح: مما.
[٣] م:- متى.
[٤] ب، ح: تابعة.
[٥] ح: لفعل.
[٦] ب: ما يوجبه.
[٧] م: في.