الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٦ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
(١٢) و أمّا كيف لنا أن نعلم انّا قد وقفنا أخلاقنا على الوسط، فإنّا نعلم بأن ننظر إلى سهولة الفعل الكائن عن النقصان؛ هل يتأتى أم لا، فإن كانا على السواء من السهولة، أو كانا متقاربين[١]؛ علمنا إنّا قد وقفنا[٢] أنفسنا على الوسط.
و امتحان سهولتهما؛ هو أن ننظر إلى الفعلين جميعا؛ فإن كنّا لا نتأذّى بواحد منهما، أو نلتذ بكلّ واحد منهما، أو نلتذ بأحدهما و لا نتأذّى بالآخر، أو كان الأذى عنه يسيرا جدا؛ علمنا إنّهما في السهولة على السواء و متقاربين. و لما كان الوسط بين طرفين؛ و كان[٣] قد يمكن أن يوجد في الأطراف ما هو شبيه بالوسط[٤]؛ وجب[٥] أن نتحرز من الوقوع في الطرف الشبيه بالوسط.
و مثاله التهوّر؛ فإنّه[٦] شبيه الشجاعة، و التبذير شبيه السخاء، و المجون شبيه الظّرف، و الملق شبيه التودّد، و التحاسر[٧] شبيه التواضع، و التصنّع شبيه صدق الإنسان عن نفسه. و أيضا فإنّه لما كان في هذه الأطراف ما نحن أميل إليه بالطباع[٨]؛ لزم أن نتحرّز من الوقوع فيه؛ مثال ذلك، النقصان من الإقدام على
[١] ح: متفاوتين.
[٢] م: وقعنا.
[٣] ب:- و كان.
[٤] ب:- بالوسط.
[٥] ب: يجب.
[٦] م:+ يشبه.
[٧] ب، م: التخاسس.
[٨] م: بالطبع.