الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٥ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
الوسط في حرارة الأبدان لمّا عسر الوقوف عليه؛ التمست حيلة في إيقاف[١] البدن عليه (أ) و القرب[٢] منه جدا. و الحيلة في إيقاف[٣] الأخلاق على الوسط؛ أن ننظر في الخلق الحاصل لنا، فإن كان من جهة الزيادة، عوّدنا أنفسنا الأفعال الكائنة عن ضدّه الذ هو من جهة النقصان. و إن كان ما صادفناه عليه من جهة النقصان، عوّدناها الأفعال الكائنة عن ضدّه الذي هو من جهة الزيادة، و نديم ذلك زمانا. ثمّ نتأمل؛ و ننظر أيّ خلق حصل؟ فإنّ الحاصل لا يخلو[٤] من ثلاثة أحوال: إمّا الوسط، و إمّا المائل عنه، و إمّا المائل إليه. فإن كان الحاصل هو القرب من الوسط من غير أن نكون[٥] قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ/ الآخر؛ دمنا على تلك الأفعال بأعيانها زمانا[٦] آخر، إلى أن ننتهي إلى الوسط، و إن كنّا قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ الآخر، فعلنا[٧] أفعال الخلق الأوّل، و دمنا عليه زمنا؛ ثمّ نتأمل الحال.
و بالجملة، كلّما وجدنا أنفسنا مالت إلى جانب عوّدناها أفعال الجانب الآخر، و لا نزال نفعل ذلك إلى أن نبلغ الوسط؛ أو نقارب (ه) جدا.
[١] ب، م: اتفاق.
[٢] ب: بقريب// م: تقرب.
[٣] ب: اتفاق// م: اتقاف!.
[٤] ب: يخ.
[٥] ب:- نكون.
[٦] ح:+ ما.
[٧] م، ح: ففعلنا.