الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٤ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
و إن كان ذلك عن خلق قبيح؛ قلنا أنّ لنا خلقا قبيحا. فبهذا نقف على الخلق الذي نصادف[١] أنفسنا عليه أي خلق هو. كما أنّ الطبيب متى وقف على حال البدن؛ بالأشياء التابعة لأحوال البدن، فإن كانت الحال التي صادف عليها البدن حال صحة؛ احتال في حفظها على البدن، و إن كان ما صادف البدن عليه حال سقم، استعمل الحيلة في إزالة ذلك السقم. كذلك متى صادفنا أنفسنا على خلق جميل احتلنا في حفظه علينا، و متى صادفناها على خلق قبيح استعملنا الحيلة في إزالته. فإنّ الخلق القبيح هو سقم نفساني، فينبغي أن نحتذي في إزالة أسقام النفس حذو الطبيب في إزالة أسقام البدن. ثم ننظر بعد ذلك؛ الخلق القبيح الذي صادفنا أنفسنا عليه، و هل هو من جهة الزيادة، أو من جهة النقصان؟ و كما أنّ الطبيب متى صادف البدن أزيد حرارة أو أنقص؛ ردّه إلى التوسّط من الحرارة [و] بحسب الوسط[٢] المحدود في صناعة الطب. كذلك[٣] متى صادفنا أنفسنا على الزيادة أو النقصان في الأخلاق رددناها إلى الوسط بحسب الوسط المحدود في هذا الكتاب. و لما كان الوقوف على الوسط من أوّل [ال] وهلة/ عسرا[٤] جدا، التمست حيلة في إيقاف[٥] الإنسان خلقه عليه، أو القرب منه جدا. كما أنّ
[١] ح: تصادف.
[٢] ب: التوسط.
[٣] ح: كذا.
[٤] ح: عسيرا.
[٥] ب: اتفاق.