الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٤٠ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
هو الأحوال[١] المطبّقة[٢] بالأفعال. و إنّما يمكن أن يوقف[٣] على المتوسط في الأفعال، متى قيست و قدّرت بالأحوال المطبّقة بها. و كما أنّ الطبيب، متى رام الوقوف على المقدار الذي هو اعتدال فيما يفيد الصحة، تقدّم في معرفة مزاج البدن الذي يقصد بالصحة، و في معرفة الزمان، و في صناعة الإنسان و سائر الأشياء التي تحدّد[٤] صناعة الطب و تجعل مقدار ما يفيد الصحة؛ على مقدار ما يحتمل مزاج البدن و يلائم زمان العلاج.
كذلك[٥] متى أردنا الوقوف على المقدار الذي هو توسّط في الأفعال، تقدمنا فعرفنا[٦] زمان الفعل و المكان الذي فيه الفعل، و من منه الفعل، و من إليه الفعل، و ما منه الفعل، و ما به الفعل، و ما من أجله و له الفعل؛ [و جعلنا الفعل على مقدار كلّ واحد من هذه. فحينئذ نكون قد أصبنا الفعل المتوسط، و متى كان الفعل][٧] مقدّرا بهذه أجمع؛ كان متوسطا، و متى لم يقدّر بها أجمع كان الفعل أزيد أو أنقص. و لمّا كانت مقادير هذه الأشياء ليست دائما[٨] واحدة بأعيانها في الكثرة و القلّة؛ لزم أن تكون
[١] ب، م: الأفعال.
[٢] ح: المطيفة.
[٣] ح: توقف.
[٤] ح: تحذو.
[٥] ح: و+ كذلك.
[٦] م: معرفنا.
[٧] ب:[]( ع ه).
[٨] ب: دائمة.