الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٧ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
كاتب حاذق[١]، و كذلك سائر الصناعات. فإنّ جودة فعل الكتابة إنّما تصدر عن الإنسان[٢] بالحذق في الكتابة؛ و الحذق في الكتابة إنّما[٣] يحصل متى تقدّم الإنسان و اعتاد جودة فعل الكتابة. و جودة فعل[٤] الكتابة ممكنة للإنسان قبل حصول الحذق في الكتابة بالقوّة التي فطر عليها، و أمّا بعد حصول الحذق فيها فبالصناعة. كذلك الفعل الجميل ممكن للإنسان إمّا قبل حصول الخلق الجميل فبالقوّة التي فطر عليها، و إمّا بعد حصولها فبالفعل[٥]. و هذه الأفعال التي تكون عن الأخلاق إذا حصلت هي بأعيانها متى اعتادها الإنسان قبل حصول الأخلاق؛ حصلت الأخلاق. و الدليل على أنّ الأخلاق إنّما تحصل عن العادة؛ ما نراه يحدث في المدن، فإنّ أصحاب السياسات إنّما يجعلون أهل المدن أخيارا[٦] بما يعودونهم من أفعال الخير. و أمّا أيّ الأفعال هي الأفعال الجميلة، و هي التي باعتيادنا لها يحصل لنا الخلق الجميل؛ فنحن الآن واصفوه.
(٩) فنقول: إنّ كمال الإنسان في خلقه [هو كمال الخلق، و الحال في الأفعال التي بها يحصل كمال الإنسان في
[١] ح: حاذق كاتب.
[٢] ح: إنسان.
[٣] ب، ح:- إنّما.
[٤] ح:- فعل.
[٥] ب، م: فبالخلق.
[٦] ب، م: خيارا.