الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٣٣ - «د كتاب التنبيه على سبيل السعادة ة» للمعلم الثاني
له هذه الثلاثة على غير ما ينبغي. و بهذه القوّة يفعل الأفعال الجميلة و بها بعينها يفعل الأفعال القبيحة. فيكون بسبب[١] ذلك إمكان فعل القبيح من الإنسان على مثال إمكان فعل الجميل منه. و بها يمكن أن تحصل له جودة التمييز، و بها بعينها يمكن أن تحصل له رداءة التمييز. و تلك حال هذه القوى من عوارض النفس؛ فإنّ إمكان القبيح منها على مثال إمكان الجميل. ثمّ يحدث بعد ذلك للإنسان حال أخرى؛ بها تكون هذه الثلاثة على أحد أمرين فقط: أعني إمّا على[٢] جميل ما ينبغي فقط، و إمّا على قبيح[٣] ما ينبغي فقط، من غير أن يكون إمكان فعل ما ينبغي على مثال إمكان فعل ما لا ينبغي بالسواء، لكن يكون بها[٤] أحدهما أشدّ إمكانا من الآخر.
(٦) أمّا القوّة التي يفطر عليها الإنسان من أوّل وجوده، فليس إلى الإنسان اكتسابها. و أمّا الحال الأخرى فإنّها إنّما تحدث باكتساب من الإنسان لها. و هذه الحال تنقسم إلى صنفين:
أحدهما به يكون التمييز، إمّا جيّدا فقط؛ و إمّا رديئا[٥] فقط.
و الآخر به تكون الأفعال و عوارض النفس؛ إمّا جميلة فقط، و إمّا قبيحة فقط. و الصنف الذي يكون به التمييز على جودة أو رداءة ينقسم إلى صنفين: يكون بأحدهما جودة التمييز و يسمّى قوّة
[١] ح: سبب.
[٢] ب: على( ع ه).
[٣] ب، م:+ غير.
[٤] ح: بها يكون.
[٥] ح: رديا.