الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢١٣ - تعليقات على النص
يؤكد الفيلسوف في هذه الفقرة امتزاج القوتين: الفضيلة الفكرية و الفضيلة الخلقية؛ و ذلك عند بلوغهما مرحلة عالية من الكمال. فالإنسان الذي ينال هذه المرحلة لا يمكن أن يمسك بواحدة دون أخرى، بل هما كالصورة و المادة لا يفارق أحدهما الآخر إلّا في الذهن! ...
فقرة (٤١) ص ١٦٠ يقرّر الفارابي هنا أنّ الفضيلة الفكرية الرئيسة ينبغي أن تكون تابعة للفضيلة النظرية- و هو تقرير يؤكد ما سبق أن أشار إليه من اعتبار العلم النظر أرقى رتبة من العلم العملي، و هو الذي سيؤدي إلى كمال الغاية في الرئاسة المطلوبة للمدينة.
قارن:
Arist. Met. ٦٢٠١ a ٩١- ١٢
و كذلك انظر:
الفارابي: فصول منتزعة، ص ٩٩.
و المقصود بالفضائل الخلقية هي «فضائل الجزء النزوعي مثل العفّة و الشجاعة و السخاء و العدالة». انظر: المصدر السابق، ص ٣٠.
فقرة (٤٢) ص ١٦٣ يقرن الفارابي هنا بين الفضائل الطبيعية و بين الملكات- و لكنه يشير إلى كونها شبيهة بما في الحيوان الأعجم. فالإنسان يفطر إذن على ملكات معينة يتحرك فيها نحو فعل معين، و لا يكون هذا الفعل فاضلا إلّا إذا اتصف بالخير دون قسر أو اضطرار؛ مع تكرار و تعوّد كما سبقت الإشارة ... و غالبا ما نجد الفارابي يستعمل مصطلح