الاعمال الفلسفية - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٤٥ - كتاب تحصيل السعادة تأليف المعلم الثاني
معقولة هي مخلّصة عن الأحوال و الأعراض التي تكون لها و هي موجودة خارج النفس. و هذه الأعراض فيما تدوم واحدة بالعدد لا تتبدل و لا تتغير أصلا، و في التي لا تدوم واحدة بالنوع تتبدل. فلذلك يلزم في الأشياء المعقولة التي تدوم واحدة بالنوع، إذا احتيج إلى إيجادها خارج النفس، أن تقرن[١] بها الأحوال و الأعراض التي شأنها أن تقترن بها إذا أزمعت أن توجد بالفعل خارج النفس؛ و ذلك عام في المعقولات الطبيعية التي توجد و تدوم[٢] واحدة بالنوع و في المعقولات الإرادية. غير أن المعقولات الطبيعية التي توجد خارج النفس إنّما توجد[٣] عن الطبيعة و تقترن بها تلك الأعراض بالطبيعة.
(٢٣) و أما المعقولات/ التي يمكن أن توجد خارج النفس بالإرادة فإنّ الأعراض و الأحوال التي تقترن بها مع وجودها هي أقصى بالإرادة[٤]، و لا يمكن أن توجد إلّا و تلك مقترنة[٥] بها.
و كل ما شأنه أن يوجد بالإرادة فإنه لا يمكن أن يوجد أو يعلم أولا؛ فلذلك يلزم متى كان شيء من المعقولات الإرادية مزمعا أن يوجد بالفعل خارج النفس، أن يعلم أولا الأحوال التي من شأنها أن تقترن به عند وجوده، و لأنها ليست/ من الأشياء التي توجد واحدة بالعدد بل بالنوع أو الجنس؛ صارت الأحوال
[١] ح: تقترن.
[٢] ط، م: دوام.
[٣] ط، م، ب: وجد.
[٤] ح: الإرادة.
[٥] ب: مقترن.