التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - اشتقاق القرآن
والشرائع والأحكام، والثواب والعقاب، وما إلى ذلك من مسائل جاءت في القرآن نصّا وبحث عنها العلماء والنبهاء من كبار المفسّرين. فإذا كان البحث عنها- سواء في المجموع أو في البعض- بشكل موضوعي (افردت آيات تخصّه و دُرست دراسة موضوعية) كان هذا النمط من البحث والتبيين القرآني تفسيرا موضوعيّا له أهميّته في عالم التفسير وفي عرض رسالة القرآن العامّة، ولاسيّما في هذا العصر حيث تعطّش العالمين لمعرفة تعاليم القرآن الكريم. وقد ذكرنا جوانب أهميّته في دراستنا للمناهج التفسيرية في كتابنا «التفسير والمفسّرون» (الجزء التاسع والعاشر من التمهيد).
وأمّا جانب أهميّة علوم القرآن (بحوث عن مختلف شؤون القرآن) فيكفيك أن تعلم أن ليس باستطاعتك الحصول على حقائق معاني القرآن إلّا عبر هذه البحوث والتي هي مبادىء وتمهيدات لإمكان البلوغ إلى تلك الغاية المنشودة.
وإذا لاحظنا مباحث هذا العلم مسألةً مسألةً وجدنا أنّ لكلّ واحدةٍ منها دورا أساسيّا في إمكان الاستفادة من القرآن. فمثلًا مباحث «حجّيّة ظواهر القرآن» هي التي مهّدت للفقيه سبيل الاستنباط من آيات الأحكام. وكذا معرفة الناسخ من المنسوخ، والمتشابه من المحكم. وهكذا مباحث «حجيّة القراءات و تواترها» تلعب دورها الخطير في معرفة النصّ القرآني الحكيم. ومثلها مباحث نفي التحريف من القرآن ومسألة الإعجاز وغيرها من مسائل، كلٌّ لها دورٌ في عرفان النصّ بما لايمكن إعفاؤه. الأمر الذي دعا بنا لتقديم البحث عن وحيانية القرآن و هي أُسّ المسائل.
اشتقاق القرآن
«القرآن» اسم عَلَم للكتاب النازل على محمّد رسولاللّه صلى الله عليه و آله ليكون للعالمين نذيرا.
والكلمة عربية محضا لها أصل في اللغة من «قَرَأ يَقْرَأُ قَرْءا وِقراءةً وقُرآنا».
والكلمة مهموزة تحوّلت من أصل معتلّ. قال ابن فارس: القاف والراء والحرف المعتلّ، أصلٌ صحيح يدلّ على جمع واجتماع. من ذلك: القرية، سمّيت قرية لاجتماع