التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - اشتقاق القرآن
الناس فيها. ويقولون قريت الماء في المِقراة: جمعته. وذلك الماء المجموع: قَرِىٌّ. والمِقراة:
الجفنة، سمّيت لاجتماع الضيف عليها أو لما جمع فيها من الطعام.
ومن الباب «القَرْو»: حوض معروف ممدود عند الحوض العظيم تَرِدُه الإبل. ومن الباب «القَرْو»: وهو كلّ شيء على طريقةٍ واحدة، تقول: رأيت القوم على قروٍ واحد.
ومن الباب «القَرى»: الظّهر. وسمّي قرىً لما اجتمع فيه من العظام. وناقةٌ قرواء:
شديدة الظّهر.
قال: وإذا هُمز هذا الباب كان هو والأوّل سواء. يقولون: ماقَرَأَتْ هذه الناقةُ سلىً،[١] كأنّه يُراد: أنّها ماحملت قَطُّ.
قالوا: ومنه القرآن، كأنّه سمّي بذلك لجمعه مافيه من الأحكام والقصص وغير ذلك.[٢]
وقال الخليل بن أحمد: وقرأت القرآن عن ظهر قلب أو نظرت فيه ... وقرأ فلانٌ قراءةً حسنة، فالقرآن مقروءٌ وهو قارىء.[٣]
قال الراغب: والقراءة، ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل. والقرآن في الأصل مصدرٌ نحو كفران ورجحان [وغفران]. قال تعالى: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ».[٤] وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلى الله عليه و آله فصار له كالعلَم، كالتوراة لما انزل على موسى والإنجيل على عيسى عليهماالسلام.[٥]
والكلمة ذات اشتقاق في اللغة دليلًا على أصالتها وليست من الدخيل، و إلّا لم يأت منها الاشتقاق ثلاثيّا ومزيدا فيه.
«وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً».[٦]
«فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ».[٧]
«وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا».[٨]
[١] - جلدة يكون ضمنها الولد في بطن امّه.
[٢] - معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ج ٥، ص ٧٨- ٧٩.
[٣] - العين للخليل، ج ٥، ص ٢٠٤- ٢٠٥.
[٤] - القيامة ١٧: ٧٥ و ١٨.
[٥] - مفردات الراغب، ص ٤٠٢.
[٦] - الإسراء ٤٥: ١٧.
[٧] - النحل ٩٨: ١٦.
[٨] - الإسراء ١٠٦: ١٧.