التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - آراء و تأويلات
المعمور، ثمّ نزل على رسولاللّه صلى الله عليه و آله في فترات ومناسبات، طول عشرين أوثلاثة وعشرين عاما.
ذهب إلى هذا القول جماعة من أرباب الحديث، نظرا لظاهر أحاديث رويت في ذلك.
قال الشيخ الصدوق- عليه الرحمة-: نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر، جملة واحدة إلى البيت المعمور، في السماء الرابعة، ثمّ نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة. وأنّ اللّه أعطى نبيّه العلم جملة واحدة، ثمّ قال له: «وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ».[١]
قال العلّامة المجلسي- تعقيبا على هذا الكلام-: قد دلّت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر. والظاهر نزوله جميعا فيها. ودلّت الآثار والأخبار على نزول القرآن في عشرين[٢] أو ثلاث وعشرين سنة.[٣] وورد في بعض الروايات: أنّ القرآن نزل في أوّل ليلة من شهر رمضان.[٤] ودلّ بعضها على أنّ ابتداء نزوله في المبعث.[٥] فيجمع بينها بأنّ في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الرابعة (البيت المعمور) لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض تدريجا.
ونزل في أوّل ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله ليعلمه هو، ولايتلوه على الناس، ثمّ ابتدأ نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على الناس ...[٦]
وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس: قال: أنزل القرآن ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ووضع فيبيت العزّة، ثمّ انزل نجوما على النبيّ صلى الله عليه و آله في عشرين سنة.
[١] - طه ١١٤: ٢٠؛ راجع: الاعتقادات، ص ١٠١.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٢٨- ٦٢٩، ح ٦.
[٣] - هي مدّة نبوّته صلى الله عليه و آله بناء على ابتداء نزول القرآن بيوم مبعثه واختتامه بوفاته صلى الله عليه و آله.
[٤] - الكافي، ج ٤، ص ٦٦، ح ١.
[٥] - وهي روايات دلّت على أنّ أوّل سورة نزلت هي سورة العلق، نزلت في بدء البعثة في اليوم ٢٧ من رجب. راجع: بحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٣٩، ح ١، وج ١٨، ص ٢٠٦، ح ٣٦.
[٦] - بحارالأنوار، ج ١٨، ص ٢٥٣- ٢٥٤، ح ٣.