التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - القرآن و أسماؤه
الأجواء، و هزّت لهيمنته العادلة أرجاء العالم المعمور.
الأمر الذي جعل من هذا القرآن موضع اهتمام العلماء و منصرف عناية الباحثين في مختلف العصور و الدهور.
القرآن و أسماؤه
القرآن عَلَم (اسم خاصّ) للكتاب المنزل على نبيّ الإسلام، حافلا بمباني شريعته وآية باقية على صدق رسالته. وليكون تبيانا لكلّ شيء وهدىً ورحمةً للعالمين.
وقد جاءت تسميته بهذا الإسم محلّىً باللام[١] في القرآن أكثر من خمسين مرّةً «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ».[٢] وبلا لام في خمسة عشر موضعا «وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا».[٣] ويُطلق على الكلّ وعلى الجزء أيضا «وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً».[٤] وذلك لأنّ التسمية هنا لوحظ فيها معنى الوصفيّة (كونه مقروءا)، ومن ثمّ صحّ عموم الإطلاق.
والكلمة ذات أصل عربيّ عريق، في أصلها مصدر «قرأ، يقرأ، قراءة وقرآنا». على وزان غُفران ورُجحان وكُفران. وجاء استعمالها في القرآن مصدرا في قوله تعالى: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ. إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً».[٥] وقوله: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ».[٦] والاشتقاق وكثرة التصريفات- ولا سيّما الثلاثيّات- دليل على الأصالة في اللغة.
قال ابنفارس: القاف والراء والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على جمع واجتماع.
من ذلك القرية، سمّيت قرية لاجتماع الناس فيها ... ومن الباب القرى: الظَّهْر، وسمّى قرى لما اجتمع فيه من العظام ... وإذا هُمِز هذا الباب كان هو والأوّل سواء. يقولون: ما قرأَتْ هذه
[١] - وهو لام التلميح بلحاظ سبق معنى الوصفيّة فيه. كما قال ابنمالك:
|
« وبعض الأعلام عليه دخلا |
للمح ما قد كان عنه نُقلا» |
|
[٢] - الأنعام ١٩: ٦.
[٣] - الإسراء ١٠٦: ١٧.
[٤] - يونس ٦١: ١٠.
[٥] - الإسراء ٧٨: ١٧.
[٦] - القيامة ١٨: ٧٥- ١٧.