كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٨ - الجهة الأولى معاني المادة
ثمّ أشكل على ذلك بأنه بناء عليه يلزم أن يكون لفظ الأمر جامدا و ليس قابلا للاشتقاق لأنه اسم للذات و ليس للحدث، و الذي يقبل الاشتقاق هو ما دل على الحدث، مثل ذهاب، و وعد، و قتل، و ما شاكل ذلك، بخلاف ما دلّ على الذات، مثل باب، و جدار، و نار، و ما شاكل ذلك، و حيث إن صيغة افعل ذات من الذوات و ليست حدثا من الأحداث فاللفظ الدال عليها يكون اسم ذات، و بالتالي يلزم أن لا يكون لفظ الأمر قابلا للاشتقاق، و الحال هو قابل للاشتقاق، فتقول:
أمر يأمر و آمر و ...
و دعوى أن هذا الاشتقاق هو بلحاظ المعنى السابق اللغوي، الذي هو الطلب، مدفوعة بأن الظاهر أن الاشتقاق في لفظ الأمر هو بلحاظ معناه الاصطلاحي و ليس بلحاظ معناه اللغوي.[١]
ثمّ أفاد قدّس سرّه: إن من المحتمل وقوع التسامح منهم في التعبير، فهم يريدون أن يقولوا: إن الأمر موضوع للطلب بالقول المذكور- أي الطلب الناشئ بسبب دلالة الصيغة عليه- و لكن تسامحوا و قالوا هو موضوع للقول المذكور من باب ذكر الدال و إرادة المدلول.
فلفظ الأمر إذن موضوع للطلب و ليس لنفس الصيغة: نعم لا يبعد أن تكون نفس الصيغة- إذا كانت دالة على الوجوب و صادرة من العالي- مصداقا للأمر، أي أن نفس الصيغة يصدق عليها أنها أمر، فهي على هذا الأساس من زاوية دالة على الطلب،- و لفظ الأمر موضوع للطلب المدلول بها- و من زاوية
[١] لا ندري من أين أتى قدّس سرّه بالاستظهار المذكور؟ و هل هناك لفظ كي يستظهر منه؟
بل نقول أكثر من هذا، إنه توجد قرينة على عكس الاستظهار المذكور، فإن الاصطلاح بين الفقهاء و الأصوليين أمر حادث في زمن متأخر بينما الاشتقاق أمر سابق و متقدم بقدم اللغة، و لعلّه إلى ذلك أشير بالأمر بالتدبر.