كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٧ - الجهة الأولى معاني المادة
و هكذا الحال بالنسبة إلى الفعل العجيب، فإن كلمة الأمر في قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ... لم تستعمل في الفعل العجيب بل في مصداقه الذي هو التصميم الإلهي مثلا، فإن التصميم المذكور أمر و واقع عجيب، و التقدير: فلما جاء تصميمنا جعلنا عاليها سافلها.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الحادثة و الشأن.
ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك:
و من خلال هذا يتضح أن ما ذكره صاحب الفصول- من أن لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين، أي في الطلب و الشأن- و إن كان وجيها من جانب، حيث لم يعدّ جميع الموارد السبعة المتقدمة معاني للأمر و إنما حصرها في اثنين، و لكنه ليس بوجيه من جانب آخر، حيث عدّ الغرض معنى للأمر، و الحال أن عدّه كذلك ناشئ- كما قلنا- من اشتباه المفهوم بالمصداق.
ثمّ قال قدّس سرّه: و لا يبعد أن يكون لفظ الأمر موضوعا لمعنيين:
الطلب[١] و الشيء، فالمعنى الثاني هو الشيء و ليس الشأن.[٢]
هذا كله بحسب اللغة و عرف العرب.
ثمّ تعرض قدّس سرّه بعد ذلك إلى معنى لفظ الأمر بحسب مصطلح الفقهاء و الأصوليين و ذكر أنه قد نقل اتفاقهم على أنه حقيقة في القول المخصوص، أي لصيغة افعل، فلفظ الأمر موضوع لصيغة افعل.
[١] و ليس المقصود مطلق الطلب بل الطلب في الجملة، أي الطلب بشرط أن يكون وجوبيا و أن يكون صادرا من العالي كما تأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء اللّه تعالى في الجهة الثانية و الثالثة.
[٢] و سيأتي آخر البحث إن شاء اللّه تعالى ما ينافي ذلك و أنه موضوع لخصوص الطلب.