كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الثالث
بالوضوء هو الدخيل و المقوّم للصلاة بينما نفس الوضوء يكون خارجا منها، و من هنا قال السبزواري في منظومته في مقام توضيح الشرط ما نصه: (تقيّد جزء و قيد خارجي)،[١] أي أن التقيّد بالوضوء داخل في الصلاة مثلا و جزء لها و لكن نفس الوضوء هو خارج منها.
و مثال آخر لذلك: استقبال القبلة، فإنه ليس جزءا للصلاة بل شرط لها، بمعنى أن التقيّد بمقارنة الصلاة لاستقبال القبلة هو الجزء و المقوّم للصلاة، و أما نفس الاستقبال فهو خارج من الصلاة و ليس مقوّما لها، غايته أن صفة المقارنة- التي هي مأخوذة جزءا في الصلاة- لا تتحقّق إلّا بوجود الاستقبال ثابتا طيلة فترة الصلاة.
و مثال آخر لذلك: الغسل الليلي بالنسبة إلى صوم أو صلاة المستحاضة، فإنه شرط لصحتهما، بمعنى أن صفة لحوق الغسل هي الدخيلة في الصوم و الصلاة، و أما نفس الغسل فهو خارج لكنه لا تتحقّق صفة اللحوق إلّا به.
و الخلاصة: أنه في باب الشرط يكون الدخيل في الواجب هو صفة السبق أو المقارنة أو اللحوق دون نفس الوضوء أو الاستقبال أو الغسل، غايته أن تلك الصفة لا تتحقّق إلّا بذلك.
٣- و أما جزء الفرد و شرطه فالمقصود منه ما يرتبط بالفرد و يقوّم الفرد و المصداق أو يكون شرطا له، كالقنوت مثلا، فإنه ليس جزءا للواجب المأمور به و إلّا بطل بعدمه و إنما هو جزء يتقوّم به الفرد، و كذا الحال بالنسبة إلى الكون في المسجد، فإنه أشبه بالشرط المشخّص للفرد
[١] قسم الحكمة ٢: ١٠٤/ نشر ناب في قم المقدسة/ تحقيق مسعود طالبي.