كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الثالث
و ليس لنفس المأمور به و إلّا لبطل بعدمه، و الحال هو لا يبطل بعدمه، إذ يمكن أن يتشخّص المأمور به و يوجد ضمن خصوصية أخرى قد لا توجب له مزية بل نقصانا كالكون في الحمام.
٤- و أما المطلوب في المطلوب فالمقصود منه أن الشيء قد يكون مطلوبا بنحو الاستقلالية- و ليس بنحو الجزئية و لا الشرطية- و لكن أثناء الإتيان بمطلوب آخر، فهو مطلوب أثناء مطلوب آخر، و المطلوب الأوّل مظروف، و المطلوب الثاني ظرف.
و من هذا القبيل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله عند ما يسمع ذكره أثناء الصلاة، فإن الصلاة عليه صلى اللّه عليه و آله مطلوب مستقل و ليس جزءا أو شرطا للصلاة و إنما هي ظرف لمطلوبية ذكره.
و بكلمة أخرى: كما أن الشيء قد يكون مطلوبا قبل الواجب أو بعده كذلك قد يكون مطلوبا أثناءه.
فالأذان و الإقامة هما شيئان مطلوبان قبل الصلاة و ليسا جزءا أو شرطا لها، و التكبيرات الثلاث بعد التسليم هي مطلوبة بعد انهاء الصلاة و ليست جزءا أو شرطا لها، فهي مطلوبات مستقلة قبل أو بعد الواجب، و كما أن ذلك أمر وجيه و مقبول كذلك ينبغي أن يكون المطلوب أثناء المطلوب أمرا وجيها و مقبولا.
و باتضاح هذه المصطلحات الأربعة نقول: إذا اختلّ الأوّل و الثاني- أي جزء الواجب و شرطه- فلا إشكال أن ذلك يوجب بطلان الواجب، يعني الصلاة مثلا لأن ذلك لازم كون الشيء جزءا أو شرطا.
و أما إذا اختل الثالث- أي جزء أو شرط الفرد- فلا إشكال في أنه لا يوجب البطلان، إذ لا يلزم بذلك اختلال جزء الواجب أو شرطه و إنما تختل