تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة
ارتكاب المنافي اختيارا أو فقد الموالاة و الزيادة العمدية الموجبة لإبطال العمل، و المنسوب إلى المشهور هو الالتزام ببطلان الصلاة في جميع الصور بدعوى أنّ الآنات المتخللة بين الأجزاء أيضا جزء من الصلاة، كما هو مقتضى ما ورد من أنّ أوّل الصلاة التكبيرة و آخرها التسليم[١]، فمع عدم قصد امتثال الأمر في تلك الآنات لا تقع بقصد التقرب؛ و لأنه مع قصد القطع أو القاطع في الأثناء لا تبقى تلك النية الأولى.
و قد تقدم أنّ استدامتها شرط في صحة الصلاة و يدفع الأولى بأنّه لم يدل دليل على أنّ الآنات المتخللة من أجزاء الصلاة، نعم ما هو شرط الصلاة معتبر في تلك الآنات أيضا كالطهارة و الستر و نحوهما و هذا لا يدل على جزئيتها منها.
و ما ورد في أنّ تحريمها التكبيرة و تحليلها التسليمة[٢] مقتضاه عدم جواز وقوع المنافيات بينها إلى أن يأتي بالتسليمة، و أمّا ما بينهما من الأجزاء أيّ مقدار فلا دلالة له على ذلك، و لم يرد في شيء من الخطابات أنّ ما بين الأجزاء أيضا جزء الصلاة لو لم نقل مقتضى صحيحة حمّاد[٣] الواردة في بيان ما يعتبر في الصلاة عدم كونه جزءا منها، و مقتضى أصالة البراءة أيضا ذلك على ما تقرر في بحث الشك في جزئية الشيء و دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في المركب الارتباطي.
و أمّا دعوى عدم استدامة النية في الفرض و قد تقدّم اعتبارها في المسألة
[١] انظر وسائل الشيعة ٦: ٩، الباب الأوّل من أبواب تكبيرة الإحرام، و ٤١٥، الباب الأوّل من أبواب التسليم.
[٢] الكافي ٣: ٦٩، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.