تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٣ - إذا تحرك قهرا فخرج عن الاستقرار أعاد ما قرأه
و على الجملة، يكون المشكوك في قاعدة التجاوز أصل الإتيان بالشيء في محلّه المقرر شرعا و لكن مورد قاعدة الفراغ الشك في صحة الشيء بعد إحراز أصل وجوده؛ و لذا لا يصدق التجاوز عن محل الشيء فيما إذا كان المشكوك غير الجزء الأخير إلّا بالدخول في الجزء المترتب عليه و الشك حينئذ في الإتيان بما يعتبر قبله، و لكن المعتبر في قاعدة الفراغ إحراز الإتيان بأصل الشيء و الشك في صحته و فساده فلا يتوقف صدق الفراغ على الدخول فيما يترتب على الشيء المحرز إتيانه و الشك بعد إحراز الإتيان بأصله في صحته و فساده، و بما أنّ المفروض في عبارة الماتن الشك في صحّة المأتي به بعد إحراز أصل الإتيان، سواء كان الشك في صحّة القراءة أو غيرها فلا يلزم مع حصول الشك بعد الفراغ إلى اعتبار التجاوز لقوله عليه السّلام: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو»[١]. فإنّ المضي و الفراغ يصدق بإحراز وجود الشيء، سواء كان مركبا مأمور به نفسيا كنفس الصلاة أو جزءا منها أو الجزء من جزئها كما يكون آية من آيات الحمد كما هو مقتضى العموم، و هذا بخلاف قاعدة التجاوز، فإنّ صدق التجاوز عن الشيء بمعنى مضيّ محلّه، و ظاهر الشك فيه الشك في وجوده كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء»[٢]. و الشيء فيه أيضا يعمّ الجزء و الجزء من الجزء، فإن شك في جزء من المركب في أصل وجوده فالخروج عن محل ذلك الشيء بالدخول في الجزء المترتب عليه، و إن كان الشك في جزء الجزء فاللازم
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧- ٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.